الحاج السيد عبد الله الشيرازى
82
عمدة الوسائل في الحاشية على الرسائل
تجذب سموم الهواء ، ولولا وجودها ربما كان استنشاق الهواء مضرا أو مهلكا ، فخلقها اللّه تعالى لمصلحة الإنسان وإن كان قتلها راجحا ، لأن المصلحة في نفس إيجادها لا في بقائها للنهاية ، كشعر العانة الذي يكون خلقته عن مصلحة وعدمه نقصا ، بحيث يوجب الخيار ، أو بعض الآثار الشرعية الأخرى في بعض الموارد ، وفي إزالته أيضا مصلحة . فالحق في الجواب عن الوجه الثاني ما أجاب به المصنف « قده » في المتن ، وصاحب الاستدلال المذكور بالآية في الوجه الثاني ، فراجع تقريرات بحثه . [ وينبغي التنبيه على أمور : ] وينبغي التنبيه على أمور [ الثالث : ] قوله - قدس سره - : الثالث : لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلا ونقلا ، كما يستفاد من الأخبار المذكورة وغيرها اعلم أن لحكم العقل والشرع بحسن الاحتياط يتصوّر في معان : الأول : أن يكون من باب الإرشاد المحض إلى الواقع ، بمعنى أنه لمجرّد الفرار عن مفسدة الواقع على تقدير المصادفة ، بحيث لو لم يصادف الواقع لم يترتب عليه شيء أصلا . الثاني : كونه موضوعا لحكم العقل أو الشرع ، يترتب عليه الثواب إرشادا ، من جهة أن إتيان الشيء بداعي احتمال الأمر كان بنظره مما يترتب عليه الثواب ، حيث أنه لا يخلو إما أن يكون إطاعة وإما انقيادا . الثالث : أن يكون الحكم برجحانه طريقيا ، بمعنى أنه لو صادف الواقع كان محبوبا ، لكن لا في مرحلة الواقع بل في مرحلة الظاهر . الرابع : أن يكون نفس الاحتياط مستحبا نفسيا ، بمعنى أنه في مرتبة الشك نفس إتيان المشكوك يكون راجحا من حيث هو ، طابق الواقع أو خالفه ، كما أن لنفس الاحتياط معنيين : أحدهما : كون الاحتياط عبارة عن نفس إتيان الشيء المشكوك أو تركه .